محمد هادي معرفة

181

شبهات وردود حول القرآن الكريم

بل ورفع من مكانتهم حتى أجاز الائتمام بهم في الصلاة - وهي أفضل عبادات الإسلام - . جاء في « قرب الإسناد » للحميري عن الإمام الصادق عن آبائه عن علي عليهم السّلام قال : « لا بأس بأن يؤمّ المملوك إذا كان قارئا » . « 1 » وليكون ذلك دليلا على صلاحيّتهم لتصدّي جميع المناصب الرسميّة وغير الرسمية في النظام الإسلامي وأن لا فرق بينهم وبين الأحرار في ذات الأمر . وهذا من المساواة في أفخم وأضخم شكلها المعقول . ولذلك نرى الرسول صلّى اللّه عليه وآله قد أمر زيدا مولاه على رأس جيش فيه كبار الأنصار والمهاجرين . فلمّا قتل زيد ولى ابنه اسامة قيادة الجيش وفيهم أبو بكر وعمر فلم يعط الرقيق بذلك مجرّد المساواة الإنسانيّة ، بل أعطاه حقّ القيادة والرئاسة على الأحرار . فأعطى العبيد بذلك الحق في أرفع مناصب الدولة كلّها . وقد وصل الإسلام في حسن المعاملة وردّ الاعتبار الإنساني للرقيق إلى درجة عجيبة ، حتى ولقد آخى الرسول صلّى اللّه عليه وآله بين بعض العبيد وبعض أكابر الأصحاب من سادة العرب ، فآخى بين بلال بن رباح وأبي رويحة الخثعمي ، وبين مولاه زيد وعمّه حمزة ، « 2 » وكانت هذه المؤاخاة صلة حقيقيّة تعدل رابطة الدم والنسب . كما وزوّج بنت عمته زينب بنت جحش من مولاه زيد . والزواج مسألة حسّاسة جدّا وخاصّة من جانب المرأة ، فهي تأبى أن يكون زوجها دونها في الحسب والنسب والثراء ، وتحسّ أنّ هذا يحطّ من شأنها ويغضّ من كبريائها . ولكن الرسول كان يهدف إلى

--> اذهب ، فأنت حرّ لوجه اللّه . قال أبو بصير : فقلت له : جعلت فداك ، كان العتق كفّارة الضرب ؟ فسكت ! البحار ، ج 71 ، ص 142 ، رقم 12 . وكان رجل من بني فهد يضرب عبدا له وهو يستعيذ باللّه ولم يقلع عنه حتى إذا أبصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله استعاذ به فأقلع عنه . فقال له النبي : يتعوّذ باللّه فلا تعيذه ، ويتعوّذ بمحمد فتعيذه ! ؟ واللّه أحقّ أن يجار عائذه من محمّد ! فقال الرجل : هو حرّ لوجه اللّه . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : والذي بعثني بالحقّ نبيّا لو لم تعتقه لسفعت وجهك حرّ النار . بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 143 ، رقم 15 ؛ وإحياء علوم الدين ، ج 2 ، ص 220 ) . وقال الزهري : متى قلت لمملوكك : أخزاك اللّه ، فهو حرّ . المصدر : ج 2 ، ص 220 . والآثار من هذا القبيل كثير . ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 85 ، ص 43 ، نقلا عن قرب الإسناد ، ص 95 ، ط نجف . وللمجلسي هنا ( ص 45 ) بيان واف . ( 2 ) راجع : السيرة لابن هشام ، ج 2 ، ص 151 - 153 .